نجيب الدين السمرقندي
18
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
المجرى الطبيعي ، ويغمر الحرارة الغريزية فيعجز عن الظهور مع الروح إلى الدماغ . مع قلة الرقاد ؛ لأنه بسبب حرارته يبسط الأرواح ويمنعها من الكمون في الباطن ، فهو يوجب النوم بإحدى الكيفيتين وبكثرة الكمية ويوجب اليقظة بالكيفية الأخرى فقط ، فلذلك يغلب النوم ويكون دائما في حالة شبيهة به . وعظم النبض أي أن يكون طويلا عريضا شاهقا . وذلك للين الآلة بسبب ترطيب الدم ولشدة الحاجة إلى الترويح بسبب حرارته وإن لم تكن القوة قوية ، فإن الآلة إذا كانت لينة تكفى في تعظيم النبض أدنى قوة . وثخن القارورة أي غلظها لكثرة ما ينحدر في البول من الفضول . وذلك لضعف الهضم ولأن المميزة تضعف لكثرة المادة وانغمارها تحتها عن تمييز الدم عن المائية فيختلط معها ويفيدها غلظا لأنه أثخن منها . وعلاجه : فصد القيفال ليجذب المادة من الرأس فقط ويستفرغ ؛ فإن القيفال شعبة من الأجوف الصاعد غير متركبة « 1 » مع الإبطى . والقيفال عندهم طرف كل شئ فسمّى العرق به لأنه في طرف الذراع . وقيل معناه عرق الرأس ؛ فإنه مشتق من كيفالس وهو في لغتهم الرأس وإنما سمى هذا العرق به لأن فصده ينقى الرأس . وحجامة الساق « 2 » بالشّرط ليستفرغ شئ من المادة ويتوجه الباقي إلى الأسافل . وتليين البطن لا لإخراج الدم ، بل لإخراج الأخلاط المرّية فينجذب الدم عن الأعالي عوضها لضرورة الخلاء بمطبوخ الفواكه المتخذ من العناب والاجاص والنيشوق والسفستان والتمر الهندي والبنفسج والشاهترج مع الترنجبين . وسقى ماء الشعير إن كان معه سعال « 3 » والأشربة المطفئة للدم مثل شراب العناب والنيلوفر والاجاص .
--> ( 1 ) . هذا احتراز من الأكحل لأنه أيضا شعبة من الأجوف لكن يخالطه شعبة من الابطى ولذلك فصده يستفرغ المادة من ساير البدن لما يستفرغ مادة أعالي البدن من شعبة الأجوف ومادة الأسافل من طريق شعبة الابطى . ( 2 ) . موضع حجامة الساق فوق الكعب بيسير ودون الركبة بأربع أصابع . ( 3 ) . قاله الشارح في وجه سقى ماء الشعير وهذا الوجه غير موجّه ؛ لأن المادة لا يخلو من أن يكون صاعدة أو نازلة ؛ فإن كانت صاعدة فليس سبب السعال وإن كانت نازلة فليس صداعا ؛ اللّهم إذا كانت المادة كثيرا جدّا فإنها مع ايجابها الصداع كانت موجبة للسعال . فينبغي أن يوجه بهذا : إن ماء الشعير يطفى حدة الدم ويبسه الذي يحدث من حرارتة .